رجال الدفاع المدني... صوت البطولة الصامت

رجال الدفاع المدني... صوت البطولة الصامت

رجال الدفاع المدني... صوت البطولة الصامت

بقلم: مسؤول قسم الإطفاء علي حمية

هم أوّل من يصل وآخر من يُغادر...

رجال لا يعرفون التراجع، لا تردعهم النيران المشتعلة، ولا تخيفهم السماء الملبّدة بالخطر.
إنهم رجال الدفاع المدني، أولئك الذين يُسعفون الجرحى والمصابين، ويقفون بين لهيبٍ مشتعل وأبنيةٍ منهارة، بين الأنقاض وقلوبٍ تنبض بالأمل.
رجال لا ينكسرون، في كلّ حريق، في كلّ حادث، في كلّ نداء استغاثة.
ترى وجوههم ساطعة بالنور، كأنهم ملائكة الرحمة، وصدورهم مفعمة بالعزيمة والتضحية.
يُواجهون الخطر بصدورٍ مفتوحة، وأرواحٍ مستعدّة للموت في سبيل الإنسانية.

هم ليسوا مجرّد موظفين أو متطوعين يرتدون بزّات رسميّة، بل جنود الإنسانية المجهولون، يخوضون معارك لا تهدأ، في الحرب والسِّلم، تحت الشمس والمطر، في الليل والنهار.

هم من يحملون على أكتافهم همّ الوطن والمواطن، وأرواح الناس.
يركضون إلى حيث يهرب الجميع، يُسعفون المصابين، يُبلسمون الجراح، يُطفئون النيران بأيديهم، ويُشعلون الأمل في قلوب المنكوبين والمستغيثين.

هؤلاء الرجال، الذين لا نسمع عنهم إلّا في ساعات الخطر وساحات الميدان والشرف، هم أنفسهم الذين يُقابلون كثيرًا بالجحود.
تُغلق الطرق أمامهم، يُساء إليهم بالكلام، ويُعتدى عليهم بالضرب أحيانًا أثناء أداء واجبهم!
وكأنّ نُكران الجميل أصبح عادةً لدى البعض.
أيّ قسوةٍ هذه أن يُهان من يحميك؟
أن يُشتم من يُسابق الوقت لينقذك وينقذ أطفالك؟
أن يُضرب من يُغامر بحياته ويُقدّم دمه ليمنع عنك كارثة؟
أن تُكسر سيارات الإسعاف؟
كيف وصلنا إلى هذا الحدّ من التعدّي، والجهل، والقسوة، واللامبالاة؟

ومع ذلك... لا ينكسرون.
يتساقط رفاقهم في ميادين العطاء، يُودّعونهم بدموعٍ حارقة، ثم يعودون ليُكملوا الطريق ذاته...
لا رغبةً في الموت، بل وفاءً لقسمهم:
"أن نحمي الأرواح والممتلكات".
جعلوا من أجسادهم جسرًا لعبور المنكوبين والمستغيثين، من نقطة الخطر إلى برّ الأمان.

هؤلاء الأبطال الشرفاء، المُضحّين، المثابرين، الصابرين، لا يحتاجون إلى كلمات شكرٍ أو مدح، بل إلى مجتمعٍ واعٍ، يعترف بتضحياتهم، ويحمي ظهورهم.
إلى منازل تُفتح لهم، لا تُغلق في وجوههم.
إلى قلوبٍ تنصفهم، لا تظلمهم.
إلى دولةٍ وشعبٍ يرون فيهم قيمةً إنسانيّة عظيمة، وإلى عطاءٍ يُعزّز قدراتهم.

وفي النهاية، هم الصوت الصامت للبطولة، هم اليد التي تمتدّ في العتمة لتنقذ الأرواح.

لذلك، نرفض رفضًا قاطعًا، وندين بشدّة أيّ تعدٍّ أو إهانة لأيّ فردٍ من أفراد الدفاع المدني، بكافة أطيافه، سواء في الجهاز الرسمي أو ضمن الجمعيات الأهلية التي تعمل تحت هذه المنظومة الشريفة.

اخبار مرتبطة

بين لهب الطبيعة وحرارة الطقس… إليك دليل النجاة من الدفاع المدني

اخر النشاطات

440 خدمة لمركز الدفاع المدني - الهيئة في بلدة عيتيت الجنوبية خلال شهر تموز 2025
رجال الدفاع المدني... صوت البطولة الصامت
رجال الدفاع المدني... صوت البطولة الصامت
336 خدمة لمركز الدفاع المدني - الهيئة في بلدة معروب خلال شهر شباط  2025 

تواصل اجتماعي